السيد الطباطبائي
256
تفسير الميزان
محصودا مقطوعا " خامدين " ساكنين ساكتين كما تخمد النار لا يسمع لهم صوت ولا يذكر لهم صيت . وقد وجه قوله : " لعلكم تسألون " بوجوه أخرى بعيدة من الفهم تركنا التعرض لها . ( بحث روائي ) في الاحتجاج روي عن صفوان بن يحيى قال : قال أبو الحسن الرضا عليه السلام لأبي قرة صاحب شبرمة : التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وكل كتاب أنزل كان كلام الله أنزله للعالمين نورا وهدي ، وهي كلها محدثة وهي غير الله حيث يقول : " أو يحدث لهم ذكرا " وقال : " وما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون " والله أحدث الكتب كلها التي أنزلها . فقال أبو قرة : فهل تفنى ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : أجمع المسلمون على أن ما سوى الله فعل الله والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان فعل الله ، ألم تسمع الناس يقولون : رب القرآن ؟ وإن القرآن يقول يوم القيامة : يا رب هذا فلان - وهو أعرف به منه - قد أظمأت نهاره وأصهرت ليله فشفعني فيه ؟ وكذلك التوراة والإنجيل والزبور كلها محدثة مربوبة أحدثها من ليس كمثله شئ لقوم يعقلون ، فمن زعم أنهن لم يزلن فقد أظهر أن الله ليس بأول قديم ولا واحد ، وأن الكلام لم يزل معه وليس له بدء الحديث . وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " لاهية قلوبهم " قال : من التلهي . وفيه في قوله : " ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون " قال : كيف يؤمنون ولم يؤمن من كان قبلهم بالآيات حتى هلكوا . وفيه بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " من المعنون بذلك ؟ قال : نحن . قلت : فأنتم المسؤولون قال : نعم . قلت : ونحن السائلون ؟ قال : نعم . قلت : فعلينا أن نسألكم ؟ قال نعم ، قلت : فعليكم أن تجيبونا قال : لا ذاك إلينا أن شئنا فعلنا وإن شئنا تركنا ثم قال : هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب . أقول : وروى هذا المعنى الطبرسي في مجمع البيان عن علي وأبي جعفر عليهما السلام قال : ويؤيده أن الله تعالى سمى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكرا رسولا .